وقّع المسيّر خارج موضوع الشركة: هل تلتزم ش.ذ.م.م؟

باختصار: في القانون الجزائري تُقرأ صلاحيات مسيّر ش.ذ.م.م على مستويين. تجاه الشركاء، القانون الأساسي هو الحاكم. أمّا تجاه الغير، فتمنح المادة 577 من القانون التجاري للمسيّر «أوسع السلطات»: الشركة ملزَمة حتى بتصرّف خارج موضوعها، وبنود تقييد السلطات الواردة في القانون الأساسي لا يُحتجّ بها، ومعارضة مسيّرٍ شريك تبقى بلا أثر. يعرض هذا المقال ما يفصل فيه النصّ فعلاً، وما تستطيع الشركة أن تحتجّ به بعدُ — سوء نية الغير، وعليها هي إثباته — وما يُعاد لعبه داخلياً ضدّ المسيّر على أساس المواد 578 و579 و800.

الكلمات المفتاحية لهذا المقال

صلاحيات المسيّر المادة 577 موضوع الشركة بند تقييد السلطات لا يُحتجّ به على الغير تعدّد المسيّرين المادة 554 المادة 578 المسيّر الفعلي المادة 805 عزل المسيّر إساءة استعمال الأموال

1. لماذا تُقرأ صلاحيات المسيّر دائماً على مستويين؟

هذه هي مفتاح الموضوع كلّه، وهي مصدر أغلب سوء الفهم بين الشركاء والمسيّرين والمورّدين. المادة 577 من القانون التجاري لا تصف صلاحية واحدة للمسيّر، بل تصف صلاحيتين مختلفتين في مصدرهما ومداهما وفي الجهة التي تفصل فيهما.

المستوى الداخلي — بين الشركاءالمستوى الخارجي — تجاه الغير
النصالمادة 577 ف. 1، بالإحالة إلى المادة 554المادة 577 ف. 2
مصدر الصلاحيةالقانون الأساسي، وعند سكوته القانونالقانون وحده
المدىما يسمح به القانون الأساسي«أوسع السلطات»
القيود الواردة في القانون الأساسينافذة بالكامللا يُحتجّ بها على الغير
جزاء التجاوزمسؤولية المسيّرلا شيء — الشركة ملزَمة

في المستوى الداخلي، القانون الأساسي هو الحاكم. تقول المادة 577 في فقرتها الأولى بوضوح: «في العلاقات بين الشركاء، تُحدَّد سلطات المسيّرين بالقانون الأساسي». وإذا سكت القانون الأساسي، تنطبق القاعدة المكمِّلة الواردة في المادة 554: للمسيّر أن يقوم «بجميع أعمال التسيير في مصلحة الشركة». صيغة واسعة، لكنّها محدودة بكلمتين — التسيير ومصلحة الشركة.

في المستوى الخارجي، لم يعد القانون الأساسي هو الحاكم. فالمسيّر «تُخوَّل له أوسع السلطات للتصرّف في كلّ الظروف باسم الشركة، مع مراعاة السلطات التي يخوّلها القانون صراحةً للشركاء». القيد الوحيد إذن قانوني، لا نظامي: ما يحتفظ به القانون للجمعية العامة — تعديل القانون الأساسي، المصادقة على الحسابات، الموافقة على المتنازَل له — يبقى خارج توقيع المسيّر. وما عدا ذلك يدخل في توقيعه.

النتيجة العملية تُختصر في جملة. يمكن للمسيّر أن يُلزم الشركة إلزاماً صحيحاً تجاه مورّد، وأن يرتكب في الوقت نفسه وبالفعل ذاته خطأً تجاه شركائه. لا تناقض بين الأمرين: هما في مستويين مختلفين. العقد يصمد، والمسيّر يُسأل.

2. هل تلتزم الشركة بتصرّف خارج موضوعها الاجتماعي؟

نعم، وهذه على الأرجح أقلّ القواعد شهرةً في قانون الشركات الجزائري. تنصّ المادة 577 في فقرتها الثانية صراحةً: «تُلزَم الشركة حتى بأعمال المسيّر التي لا تدخل ضمن موضوع الشركة».

ثم يضع باقي النصّ المخرج الوحيد، وهو مخرج ضيّق: «إلاّ إذا أثبتت أنّ الغير كان يعلم أنّ العمل يتجاوز هذا الموضوع أو أنّه لم يكن ليجهله بالنظر إلى الظروف». من ذلك تُستخلص ثلاثة عناصر، لكلٍّ منها وزنه.

1

عبء الإثبات يقع على الشركة

هي التي عليها أن تُثبت سوء نية الغير، وليس الغير من يُطالَب بإثبات حرصه. انقلابٌ حاسم في القاعدة: عند الشكّ، العقد يصمد.

2

المطلوب إثبات حالة ذهنية، لا واقعة مادية

النصّ يستهدف ما «كان يعلمه» الغير أو ما «لم يكن ليجهله بالنظر إلى الظروف». ولا يُثبَت ذلك بمستخرج من السجل التجاري، بل بعناصر سياق: مراسلات، تبادلات، طبيعة العملية الغريبة بشكل ظاهر عن نشاط الشركة.

3

نشر القانون الأساسي لا يقوم مقام الإثبات

النصّ يستبعد ذلك صراحةً: «مع استبعاد أن يكون مجرّد نشر القانون الأساسي كافياً لتشكيل هذا الإثبات». أي أنّ إيداع موضوع الشركة في السجل التجاري لا يجعل أحداً مفترضاً علمه به. وهو عكس ما يظنّه أغلب الناس.

لماذا قاعدة في هذا الميل لصالح الغير؟ لأنّها ثمن أمن المعاملات. لو كان موضوع الشركة حجّةً على الغير، لوجب على كلّ مورّد وكلّ بنك وكلّ مؤجِّر أن يتحقّق قبل كلّ طلبية من أنّ العملية تدخل فعلاً في بندٍ حرّره موثّق قبل سنوات. وكلفة هذا التحقّق، مضروبةً في كلّ معاملات البلد، تتجاوز بكثير الضرر العَرَضي لشركة التزمت خارج موضوعها.

ماذا يعني هذا للمسيّر؟ لا تعتمد على موضوع شركتك ليحميك من التزام أبرمه مسيّر شريك، أو مسيّر سابق لم يُشطب بعدُ من السجل، أو أنت نفسك في لحظة حماس. موضوع الشركة ينظّم الحياة الداخلية للشركة، ولا يقيم سدّاً في الخارج. الحماية تُبنى في مكان آخر — في توزيع التواقيع البنكية، وفي التفويضات المكتوبة، وفي الشطب في وقته.

3. ما جدوى بنود تقييد سلطات المسيّر إذا كانت لا يُحتجّ بها على الغير؟

عبارة القانون قاطعة: «إنّ البنود النظامية التي تحدّ من سلطات المسيّرين الناتجة عن هذه المادة لا يُحتجّ بها على الغير». سقف التزام بـ 500.000 دج، اشتراط موافقة مسبقة من الجمعية لبيع مركبة، منع الكفالة: لا شيء من ذلك يمنع التصرّف من إنتاج آثاره تجاه من تعاقد.

هل نستنتج أنّ هذه البنود عديمة الفائدة؟ لا — هي فقط تغيّر وظيفتها. ليست حاجزاً، بل دليلاً.

ما لا يفعله البندما يفعله فعلاً
إبطال العقد المبرم فوق السقفإثبات مخالفة المسيّر للقانون الأساسي — أحد الأسس الثلاثة لمسؤوليته (المادة 578)
إعفاء الشركة من الدفعفتح دعوى تعويض ضدّ المسيّر عن الضرر اللاحق بالشركة
إلزام الغير بالتحقّقتوفير «سبب مبرَّر» للعزل، يجنّب التعويض المنصوص عليه في المادة 579 ف. 2

إنّه إزاحة، لا إلغاء. ستدفع الشركة للمورّد، ثمّ ترجع على مسيّرها. ووجود بندٍ واضح ومؤرَّخ ومنشور يحوّل نقاشاً حول «خطأ التسيير» — وهو مفهوم فضفاض لم يعرّفه القانون — إلى معاينة موضوعية لمخالفة القانون الأساسي.

وسيلة واحدة تجعل التقييد نافذاً فعلاً، وهي لا تمرّ عبر القانون الأساسي: التبليغ المباشر للمتعاقد معه. فالبنك الذي بلّغته الشركة كتابةً بأنّ المسيّر لا يستطيع إلزامها فوق مبلغ معيّن دون توقيع ثانٍ، لم يعد بوسعه القول إنّه كان يجهل. وهنا نخرج من ميدان الاحتجاج بالقانون الأساسي إلى ميدان العلم الفعلي، وهو الاستثناء الذي حفظه النصّ بالضبط.

مراجعة القانون الأساسي قبل الالتزام التالي

توزيع التواقيع، التفويضات المكتوبة، النماذج البنكية، شطب مسيّر سابق: نقرأ قانونكم الأساسي ومستخرج سجلّكم التجاري لتحديد النقاط التي تكون فيها الشركة مكشوفة.

طلب مراجعة

4. عند تعدّد المسيّرين، هل يكفي توقيع واحد منهم؟

نعم. والجواب هنا أيضاً في سطر من القانون: «في حالة تعدّد المسيّرين، يملك هؤلاء منفردين السلطات المنصوص عليها في هذه المادة». فكلّ مسيّر مشارك يملك وحده كامل السلطات تجاه الغير. لا وجود لتوقيع مشترك بقوّة القانون.

ويمضي النصّ أبعد، وهذا هو الجزء الذي يُكتشف عادةً بعد فوات الأوان: «إنّ معارضة أحد المسيّرين لأعمال مسيّر آخر لا أثر لها تجاه الغير، إلاّ إذا ثبت أنّهم علموا بها». فالمسيّر الذي يعترض على طلبية لا يمنع الطلبية — إلاّ إذا تكبّد عناء إعلام المورّد، وأمكنه إثبات ذلك.

أمّا في المستوى الداخلي فالمعارضة قائمة فعلاً. المادة 554، المطبَّقة عند سكوت القانون الأساسي، تعترف لكلّ مسيّر بـ«حقّ الاعتراض على أيّ عملية قبل أن تُبرَم». ثلاث كلمات تحمل النظام كلّه: الاعتراض حقُّ نقضٍ مسبق، لا حقُّ إبطال. وبمجرّد إبرام التصرّف لم يبقَ ما يُعترَض عليه — لم تبقَ إلاّ المسؤولية.

نتيجتان عمليّتان لشركة ذات مسؤولية محدودة بتسيير مشترك:

  • القاعدة المفيدة ليست نظامية، بل بنكية. بند التوقيع المزدوج في القانون الأساسي لا يُحتجّ به على المورّد؛ أمّا نموذج التوقيع المزدوج المودَع لدى البنك فيوقف التحويل فعلاً. الرافعة الفعّالة هي تلك التي يعلمها الغير ويطبّقها بنفسه.
  • الاعتراض يجب أن يكون مكتوباً ومُوجَّهاً. خلافٌ يُعبَّر عنه في اجتماع لا قيمة له تجاه الخارج. أمّا رسالة إلى المورّد مع إثبات التسلّم فتُدخِل الاعتراض في نطاق الاستثناء الذي نصّ عليه القانون.

5. ماذا يتحمّل المسيّر الذي ألزم الشركة بما يتجاوز سلطاته؟

العقد يصمد، لكنّ الملفّ لا يُغلق: يُعاد لعبه في المستوى الداخلي. تُقرّر المادة 578 ثلاثة أسس للمسؤولية، مستقلّة وقابلة للجمع — «إمّا عن مخالفة أحكام هذا القانون، وإمّا عن خرق القانون الأساسي، وإمّا عن الأخطاء المرتكبة منهم في تسييرهم». وتجاوز السلطات يندرج نموذجياً في الأساس الثاني، وأحياناً في الثالث.

والمسؤولية تنعقد «فرديّاً أو تضامنيّاً حسب الحالة، تجاه الشركة وتجاه الغير» — والصياغة واسعة: للغير المتضرّر أن يرفع دعواه مباشرةً على المسيّر، دون المرور بالشركة.

1

سدّ العجز في الأصول

إذا كشف إفلاس الشركة عن عجز في الأصول، جاز للمحكمة، بطلب من وكيل التفليسة، أن تحمّل المسيّرين كلّ ديون الشركة أو بعضها — «شركاء كانوا أو غير شركاء، أُجَراء أو غير أُجَراء». وعبء الإثبات مقلوب: ليتخلّص المسيّر من المسؤولية «عليه أن يُثبت أنّه بذل في تسيير شؤون الشركة كلّ النشاط والعناية التي يبذلها وكيل مأجور». ليس على وكيل التفليسة إثبات الخطأ؛ بل على المسيّر إثبات عنايته.

2

العزل وكلفته

تسمح المادة 579 للشركاء الذين يمثّلون أكثر من نصف رأس المال بعزل المسيّر، وتُبطل كلّ بند يشدّد هذه الأغلبية. والعزل «دون سبب مبرَّر» يبقى صحيحاً — وهو يفتح فقط الحقّ في التعويض. وتجاوزٌ للسلطات موثَّق هو بالضبط ما يحوّل عزلاً مكلفاً إلى عزلٍ مبرَّر.

وأخيراً، الجانب الجزائي ليس بعيداً أبداً. تعاقب المادة 800 في بندها الخامس بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وبغرامة من 20.000 دج إلى 200.000 دج المسيّر الذي يستعمل، بسوء نية، «السلطات التي يملكها استعمالاً يعلم أنّه مخالف لمصالح الشركة، لأغراض شخصية أو لتفضيل شركة أو مؤسسة أخرى له فيها مصالح مباشرة أو غير مباشرة». ويستهدف البند الرابع من المادة نفسها، وبالعبارات ذاتها، استعمال أموال الشركة أو سمعتها المالية. لم يعد المعاقَب عليه هو تجاوز السلطات، بل انحرافها.

6. ما الذي يجب التحقّق منه قبل التعاقد مع ش.ذ.م.م — وما الذي لا فائدة منه؟

هذا القسم موجَّه إلى الطرف الآخر من الطاولة: المورّد، المؤجِّر، الشريك التجاري. نظام المادة 577 يحميه إلى حدّ بعيد، لكنّه لا يعفيه من ثلاثة تحقّقات — ويجعل اثنين آخرين بلا فائدة.

التحقّقمفيد؟لماذا
هل المُوقِّع هو المسيّر المقيَّد فعلاً؟نعمالسلطة القانونية في المادة 577 للمسيّر. أمّا الأجير، ولو كان مديراً، فلا يتصرّف إلاّ بتفويض مكتوب.
هل ما يزال المسيّر في مهامّه؟نعمالعزل المنشور يُنهي السلطة. ومستخرج السجل التجاري هو الوثيقة المناسبة هنا.
هل تظهر البيانات القانونية على الوثيقة؟نعمتفرض المادة 804 ذكر التسمية متبوعةً بعبارة «ش.ذ.م.م»، ومبلغ رأس المال، وعنوان المقرّ على كلّ وثيقة موجَّهة للغير. غيابها إشارة تستحقّ الانتباه.
هل تدخل العملية في موضوع الشركة؟لاالشركة ملزَمة حتى خارج موضوعها. التحقّق لا يزيدك حمايةً — وعدمه لا يضرّك.
هل يتضمّن القانون الأساسي سقفاً للتوقيع؟لاالبند لا يُحتجّ به. بل الأسوأ: قراءته قد تُستعمل لإثبات أنّك «لم تكن لتجهل».

النقطة الأخيرة تستحقّ التشديد لأنّها مخالفة للحدس. فبما أنّ على الشركة أن تُثبت أنّ الغير كان يعلم، يصير العلم عبئاً: المتعاقد الذي سُلِّمت له نسخة من القانون الأساسي في وضع أسوأ ممّن لم يُسلَّم له شيء. النصّ لا يدعو إلى الجهل المتعمَّد، لكنّه ينقل عبء المخاطرة بوضوح إلى الشركة.

حالة المسيّر الفعلي. وضعية أخيرة، شائعة وسيئة الفهم: من يسيّر الشركة فعلاً دون أن يظهر في السجل التجاري. تمدّ المادة 805 جميع الجرائم المنصوص عليها في المواد 800 إلى 804 «إلى كلّ شخص قام فعلاً، مباشرةً أو بواسطة شخص آخر، بتسيير شركة ذات مسؤولية محدودة تحت ستار مسيّرها الشرعي أو محلّه». الاسم المستعار لا يمحو المسؤولية: هو يضيف اسماً على استمارة، لا أكثر.

تنبيه. يعرض هذا المقال الإطار القانوني الساري في التاريخ المذكور، على سبيل الإعلام العام. وهو لا يشكّل استشارة قانونية ولا يُغني عن دراسة حالة بعينها. المواد المذكورة هي مواد الكتاب الخامس من القانون التجاري في صيغته السارية بتاريخ التحقّق المبيَّن في آخر الصفحة، ويتعيّن إعادة التحقّق منها قبل اتخاذ أيّ قرار.

أسئلة متكرّرة

المصادر والمراجع

  • الأمر رقم 75-59 المؤرّخ في 26 سبتمبر 1975 المتضمّن القانون التجاري، الكتاب الخامس «في الشركات التجارية» — المواد 554 و574 ومن 576 إلى 590 (ش.ذ.م.م) ومن 800 إلى 805 (المخالفات المتعلّقة بش.ذ.م.م)، النسخة المدمَجة للمرسوم التشريعي 93-08 والأمر 96-27 — وزارة التجارة وترقية الصادرات · تم التحقق بتاريخ 19/08/2026
BENSAID Farouk ProfitPilot

BENSAID Farouk

مكلّف بالدراسات المالية والاقتصادية — ProfitPilot NextGen Consulting

مقاول ذاتي معتمد، مختصّ في الدراسات المالية وتحليل المخاطر ودراسات السوق للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة والمستثمرين في الجزائر. الملف الكامل